بوابتك للثقافة العسكرية

عملية Neptune Spear – إصطياد بن لادن

By Ahmed Yousry

أسامة محمد عوض بن لادن ، الشهير بأسامه بن لادن و المكني ( أبو عبد الله ) قائد تنظيم القاعدة الإرهابي و المخطط الرئيسي لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك ، ملياردير سعودي تقدر ثروة عائلته بـ 7 مليارات دولار ، أسس تنظيم القاعدة في أفغانستان عام 1988 لمقاومة الإحتلال السوفييتي لأفغانستان ، أعلن بالإشتراك مع أيمن الظواهري الطبيب المصري في عام 1998 تكوين الجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود و الصليبيين ، و يعد بن لادن المسؤول الرئيسي عن أكبر الهجمات الإرهابية التي وقعت أثناء فترة توليه قيادة تنظيم القاعدة الإرهابي و كان أبرزها :

  • التفجير الإنتحاري بسفارة الولايات المتحدة بكينيا و تنزانيا أغسطس 1998.

  • ​الهجوم علي المدمرة الأمريكية USS COLE في ميناء عدن باليمن 12 أكتوبر 2000.

  • هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك بالولايات المتحدة و التي خلفت 2973 قتيل .

أصبح في عام 1999 علي رأس قائمة المطلوبين للمباحث الفيدرالية الأمريكية FBI و تلاه في القائمة ذراعه اليمني أيمن الظواهري ، و تحول الإثنين بعد هجمات 11 سبتمبر إلي محل الإهتمام الأول لكل أجهزة الإستخبارات الأمريكية و الأوروبية إلي أن تم قتله و مجموعة من مرافقيه في 2 مايو 2011 في مدينة أبوت آباد بباكستان .

                                    أسامة بن لادن                                                                                                                              أيمن الظواهري

بدأ الأمر في معتقل خليج جوانتانامو الأمريكي أثناء إستجواب عملاء المخابرات المركزية الأمريكية لمعتقلي تنظيم القاعدة هناك حيث لاحظ أحد العملاء الأمريكيين تكرار تردد إسم بعينه خلال عدة عمليات إستجواب و هو ( أبو أحمد الكويتي ) مما جعل الإسم يصبح محل إهتمام بالغ من عملاء المخابرات المركزية نظرا لما توصلوا إليه من الإستجوابات بأن الكويتي هو المرسال الخاص لأسامه بن لادن زعيم تنظيم القاعدة .


صورة جوية لمعتقل خليج جوانتانامو ( معسكر دلتا )

كانت أغلب نظريات المحللين الأمنيين للمخابرات الأمريكية تفيد بأن أسامه بن لادن لا بد و أن يكون متواجدا في أفغانستان ، و في 2007 حصل مايكل هايدن مدير وكالة المخابرات الأمريكية علي تقرير يفيد بأن تتبع وسائل تواصل بن لادن مع عناصر تنظيم القاعدة هو أقرب الحلول للوصول إليه فالمنطق يؤكد أنه لا بد من وجود وسيله يستطيع بها التواصل مع قيادات تنظيمه بأي شكل كان ، و توصل المحققين من خلال إستجواب المعتقلين أن نظام التراسل الخاص ببن لادن يقضي بأن يتحرك المرسال لمسافة تزيد عن 150 كلم بعيدا عن موقع تمركزه كي يستطيع إستخدام هاتف محمول لإبلاغ رساله مشفره أو إستقبال أخري ، علي أن يستخدم رقم الهاتف لعمل مكالمة واحدة فقط يقوم بعدها بإتلاف الخط تماما ، و خرج المحققين أيضا من الإستجواب بأن خط تحرك حملة الرسائل يمر غالبا بمنطقة القبائل في باكستان .

كان تكرار إسم ( أبو أحمد الكويتي ) لافتا للنظر بشده لدرجة جعلته في نظر بعض المحققين هو أقوي خيط قد يوصلهم لمكان إختباء بن لادن ، خاصة بعد أن عرفوا أنه ظل و لسنوات المرسال الخاص لأسامه بن لادن و أكثرهم ثقة بالنسبه له ، و هكذا أصبح الكويتي محل الإهتمام الأول لكل وكالات الإستخبارات الأمريكية .
و حصلت المخابرات الأمريكية من المخابرات الباكستانية علي لائحة تضم مئات أرقام الهواتف التي يشتبه في أنها تخص أعضاء في تنظيم القاعدة أو علي أقل تقدير تخص متعاونين مع التنظيم بشكل أو بآخر ، و بدأت عملية مراقبة علي مدار الـ 24 ساعة لكل هذه الأرقام .

و مضت أشهر و وكالة الإستخبارات الأمريكية ترصد مئات الآلاف من المكالمات علي مدار الساعة بلا توقف ، حتي رصد كمبيوتر تابع لوكالة الأمن القومي في صيف 2010 مكالمة من هاتف محمول في شمال غرب باكستان لرجل يتحدث اللغة العربية إلي رقم هاتف محمول أخر يملكه رجل في إحدي دول الخليج معروف عنه تعاطفه مع تنظيم القاعدة ، و كان مضمون المكالمة يؤكد بلا شك أن المتصل من شمال غرب باكستان هو بالتأكيد أبو أحمد الكويتي ، و في نهاية المكالمة سجلت له جملة غريبه كانت هي المفتاح فيما بعد للعملية بأكملها حيث قال نصا " إنني رجعت للجماعة التي كنت معها سابقا مرة أخري " .
كان العثور علي أبو أحمد الكويتي في منطقة شمال غرب باكستان هو بداية الخيط للعثور علي موقع إختباء بن لادن ، و قد إستخدمت المخابرات الأمريكية لهذا الغرض أقمارا صناعية عالية القدرة و طائرات بدون طيار مزودة بأجهزة أشعة تحت الحمراء علي مدار الساعة فوق المنطقة التي يعتقد أن المكالمة قد صدرت منها ، كانت كل البيانات التي تصل من القمر الصناعي و من الطائرات بدون طيار تصل مباشرة إلي مقر المخابرات المركزية الأمريكية في لانجلي  و يتم عرضها فورا علي محللين متخصصين في مكافحة الإرهاب و التنظيمات الإرهابية .

و تم رصد نفس بصمة صوت الشخص المشتبه في كونه أبو أحمد الكويتي عدة مرات في أكثر من مكالمة في أوقات مختلفة ، مما منح المحللين القدرة علي وضع تصور للحيز الجغرافي التقديري الذي يمكن أن يكون الكويتي يقوم بمكالماته منه تحركا من مخبأه ، و أثناء رصد إحدي المكالمات و بعد التأكد من بصمة صوت الكويتي  أخطأ أبو أحمد خطأ فادح و أطال في زمن المكالمة لمدة وصلت إلي 96 ثانية كانت أكثر من كافية لإعادة توجيه القمر الصناعي المكلف بالمراقبة لتحديد موقع الكويتي بدقة داخل سيارة دفع رباعي بيضاء اللون علي طريق جانبي شمال باكستان و علي الفور كلفت طائرة بدون طيار لتتبع السيارة حتي وجهتها النهائية .
كان الإعتقاد حتي هذه اللحظة أن بن لادن مختبئ في منطقة حزام القبائل علي الشريط الحدودي بين أفغانستان و باكستان و هي منطقة معروفة بضعف نفوذ الجيش الباكستاني فيها و خضوعها لسيطرة حركة طالبان و بعض القبائل الباكستانية الموالية لها .
و توقع المحللون أن الكويتي سيتحرك بسيارته بعد إنهاء المكالمة و يدخل إلي الحدود الإفغانية عبر حزام القبائل و المنطقة الواقعة تحت سيطرة حركة طالبان بعد أن أجري مكالمته من شمال باكستان كنوع من إحتياطات الأمن و التمويه المتقن .

 و لكن و أثناء تتبع سيارة الكويتي من خلال طائرة بدون طيار في رحلة عودتة كانت المفاجأة ، فالسيارة لم تتجه نحو منطقة القبائل الأفغانية و لم تقترب حتي من الحدود الأفغانية مع باكستان ، بل و علي العكس تماما توغلت السيارة في باكستان إلي مدينة باكستانية بعيدة عن الحدود الأفغانية تسمي مدينة ( آبوت آباد ) و التي توجد بها الأكاديمية العسكرية الباكستانية و بعض التجمعات السكنية الخاصة بكبار ضباط الجيش الباكستاني المتقاعدين ، و تجمعات سكنية أخري يسكنها مواطنين عاديين و تعد مقارنة بالمدن الباكستانية الأخري مدينة متوسطة المساحة و السكان .


تصوير بالقمر الصناعي لمدينة آبوت آباد الباكستانية

قاد الكويتي سيارته إلي منزل علي أطراف مدينة آبوت أباد ، أعتقد المحللون في البداية أنه منزله الخاص لكن بعد فترة من المراقبة إتضح من خلال صور الطائرات بدون طيار أن هناك أكثر من أسرة تسكن داخل المنزل ، و كان المنزل في حد ذاته ملفتا للنظر فشكله يختلف عن ما يجاوره من منازل ، فهو مبني بطريقة تخفي عمدا ما يجري في داخلة من نشاطات و تحركات عن الأنظار خارجه حتي و لو من مبني مرتفع علي مقربه منه ، و المنزل بكامله محاط بسور يبلغ إرتفاعه 4 أمتار تعلوه أسلاك شائكة بطول السور بإرتفاع نصف متر .

صور حقيقية للمنزل

و قامت المخابرات الأمريكية بنقل مجموعة من عملائها ذوي الملامح الباكستانية ممن يجيدون اللغة الأردية للسكن في منزل فارغ قريب من المنزل المستهدف ، و بدأوا  في مراقبة المنزل بحذر و كذلك مراقبة كل التحركات من و إلي المنزل علي مدار الساعة ، و محاولة إلتقاط أكبر قدر ممكن من الصور عالية الدقة للمنزل من أكثر من إتجاه و بعد مرور فترة من المراقبة  المكثفة تم التأكد بشكل بات أن أبو أحمد الكويتي يقيم في المنزل مع شقيقه و عائلتيهما .

و كلما سنحت الفرصة كان عملاء المخابرات المركزية الأمريكية في المنزل المواجه للهدف يحاولون تتبع سيارة الكويتي كلما خرج بها من المنزل متوجها إلي أي مكان ، بالتوازي مع إستمرار ملاحقة السيارة بالطائرات بدون طيار علي مدار الساعة و بلا توقف .


صورة حقيقية من طائرة بدون طيار لسيارة أبو أحمد الكويتي ( السيارة البيضاء علي يسار الصورة )

أكدت المراقبة أن أبو أحمد الكويتي لا يقوم بإجراء مكالمة هاتفية في مسافة تقل عن 150 كلم من المنزل في كل الإتجاهات ، كما إنه أحيانا يسير لمسافة تبلغ 300 كلم بالسيارة ليستخدم بعض مقاهي الإنترنت لعدة مرات خلال الشهر و ثبت أنه كان يقوم بمحو كل أثر له من علي جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه قبل مغادرته المقهي ، و هي كلها شكوك التي عززت فكرة أنه يعمل بشكل مباشر مع أحد كبار قادة تنظيم القاعدة و ربما يكون أسامه بن لادن نفسه .

و بمرور الوقت أكدت صور الطائرات بدون طيار وجود عائلة أخري ثالثة داخل المنزل بخلاف عائلة الكويتي و عائلة شقيقه ، و لاحظ المحللون أن أفراد هذه العائلة لا يخرجون من المنزل بالمرة فلا النساء تشارك في شراء اللوازم من السوق القريب من المنزل و لا أطفال هذه الأسرة يلعبون بعض الوقت في الفناء كباقي أطفال المنزل ، و تلاحظ أن من أفراد هذه الأسرة الثالثة التي تم إكتشافها رجل يخرج أحيانا نادرة ليمشي داخل الحديقة الداخلية للمنزل بعض الوقت قبل الغروب ثم يعود لداخل المنزل ، و يبدأ المحللون في التركيز علي هذا الرجل تحديدا لمعرفه هويته أو علي الأقل محاولة تقرير ما إذا كان هو بالفعل أسامه بن لادن أم لا .

و كانت الوسيلة الأقرب للمنطق في هذا الوقت و التي أتاحتها الصور التي أمكن الحصول عليها هي محاوله تقدير طول هذا الرجل عن طريق صور الطائرات بدون طيار ، فأحد المعلومات المؤكده عن مواصفات بن لادن الجسدية أنه طويل القامة طوله يقارب 190سم تقريبا و لكن محاولة تقدير طول الشخص المجهول بائت بالفشل بعد فترة لعدم وضوح الصور المستخدمة بشكل كافي يمنح تقديرا يمكن الوثوق فيه لطول الشخص محل الجدل .

حتي هذه اللحظة لم يكن المحللون في جهاز المخابرات المركزية الأمريكية قد تأكدوا بنسبة كافية من أن هذا الشخص هو أسامه بن لادن ، فبدأوا في اللجوء إلي طريقة أخري في التحليل ، حيث لاحظ بعض المحللين أن الفيديوهات الأخيرة لبن لادن و التي ينشرها تنظيم القاعدة علي الإنترنت من وقت لآخر تظهر أنه أصبح في الفترة الأخيره أكثر هدوءا و إتزانا و إسترخاء و يظهر عليه تحسن واضح في طريقه تغذيته و حالته الصحية بصفه عامة ، و كان السؤال : هل هذه التغيرات سببها أنه أصبح يسكن في منزل بدلا من كهوف أفغانستان ؟

بدأت نسبه إحتمال وجود بن لادن داخل المنزل تزيد بشكل كبير و بدأ رجال المخابرات المركزية الأمريكية يعرضون علي الرئيس الأمريكي أوباما بدائل للتعامل مع الموقف فيما يخص المنزل المشتبه فيهه كان محورها أن الحل لإنهاء هذا الموقف هو الهجوم علي المنزل نفسه و تصفيه الهدف بشكل مباشر ، و كان المتبقي فقط هو إختيار خطة الهجوم بين 3 بدائل مطروحة أمامهم فرضتها طبيعة المعلومات التي إستطاعوا التوصل إليها طوال فترة عملهم علي هذا المنزل .

عند هذه النقطة تواصل ليون بانيتا مدير جهاز المخابرات المركزية الأمريكية في ذلك الوقت مع الأميرال ( بيل مكرايفن ) قائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية و طلب منه التخطيط لهجوم علي المنزل و تم تسليمه بشكل سري كافة الصور و المعلومات المتاحة عن المنزل و موقعه و عن طبيعه الحياة و نمطها في مدينة آبوت آباد الباكستانية ، و بعد أسابيع من التخطيط المحكم قدم ليون بانيتا و الأدميرال مكرايفن 3 بدائل للإختيار بينها للرئيس الأمريكي أوباما :

  • التعاون مع جهاز الإستخبارات الباكستاني في توجيه ضربه مباشرة للمنزل و القبض علي الأشخاص الموجودين فيه علي أن يتم نقلهم للإحتجاز في منشأة تابعة للولايات المتحدة .
  • قصف المنزل بالكامل بقاذفات القنابل الشبحية من طراز B-2 SPIRIT بالقنابل المضادة للتحصينات بشكل مكثف يضمن تدمير المنزل بشكل كامل لا يسمح بنجاة من فيه .
  • الهجوم علي المنزل بقوات خاصة محمولة جوا علي متن مروحيات بعيدا عن أي تعاون أو حتي معرفة من الجانب الباكستاني .

كان الخيار الأول مرفوضا من جميع مستشاري الرئيس الأمريكي نظرا لوجود معلومات شبه مؤكده عن تعاون بعض ضباط المخابرات الباكستانيه مع تنظيم القاعدة بشكل أو بآخر مما لم يدع مجالا للمخاطرة بتسريب أي معلومات عن الهجوم بشكل يسمح بهروب كل العناصر الموجودة داخل المنزل موضوع العملية ، كما إن خيار القصف الجوي لم يكن ملائما كون العملية تجري في جولة أخري هي باكستان فقد يحدث ما يعيق محاولات الولايات المتحدة الحصول علي بيانات و معلومات من موقع القصف تفيد بموت بن لادن من عدمه ، و هو الأمر الذي فتح الباب للخيار الثالث علي مصراعيه و هو خيار القيام بهجوم مباشر علي المنزل بقوات خاصة أمريكية بدون علم باكستان بالأمر .


     ليون بانيتا                                                                                   أدميرال بيل مكرايفن

وقع إختيار الأدميرال مكرايفن علي SEAL TEAM 6 للقيام بهذه المهمة و بدأت القوات في التدريب علي القيام بالهجوم في معسكر مغلق أقيم فيه نموذج أقرب ما يكون للمنزل المشتبه فيه بناءا علي صور القمر الصناعي و الطائرات بدون طيار .

إستمر التدريب لفترة زادت عن 30 يوما  بشكل يومي مكثف ، و قد كانت الخطة الرئيسية تتلخص في وضع 23 عنصرا من SEAL TEAM 6 و معهم مترجم للغة الأردية و العربية علي مروحيتين بحيث يهبط 6 عناصر لتأمين محيط المنزل و يهبط 6 أخرون بالحبال علي سطح المنزل لإقتحامه رأسيا من أعلي علي أن يهبط باقي عناصر المجموعة علي الأرض و يقتحمون المنزل صعودا حتي ينضمون إلي مجموعة السطح .

كان الوقت المحدد لتنفيذ العملية كلها من لحظة الهبوط من المروحيات علي الأرض و حتي إتمام المهمة و التحرك بالمروحيات مرة أخري  في طريق العودة هو 30 دقيقة فقط ، و قد تم تعديل مروحيتين من طراز UH-60 Black Hawk خصيصا لهذه المهمة فقد تم تعديلها بإضافة طبقة خارجية جديدة لجسم المروحية و تعديل معظم أجزاء الهيكل و تغيير المراوح الرئيسية و مروحة الذيل بأخري تعمل بشكل شبه صامت يقلل البصمة الصوتية للمروحية بشكل كبير .

و تم إختيار طاقم من أفضل الطيارين في سلاح الجو الأمريكي و هم نخبة من الطيارين متخصصين في عمليات الطيران الليلي القريب من سطح الأرض و عمليات التسلل الجوي الليلي ، و لتوفير نوع من الدعم عند حالات الطوارئ للقوة المهاجمة فقد إقترح الأدميرال مكرايفن أن يصاحب المروحيتين المكلفتين بالعملية مروحيتين من طراز CH-47 Chinook  عليهما 56 عنصرا من عناصر القوات الخاصة الأمريكية و كميات من الوقود لتزويد المروحيات بها في رحلة العودة علي أن تهبط مروحيتي Chinook بعد قطع ثلث المسافة إلي آبوت آباد و تظل في حالة إنتظار في حالة ما إحتاج الأمر لتدخلهم .

و في يوم الثلاثاء 26 إبريل 2011 إنتقل الفريق المكلف العملية إلي قاعدة جلال آباد الجوية في أفغانستان في إنتظار صدور الأوامر بالتحرك ، و خلال ذلك طلب من فريق المراقبة و الذي يقطن في منزل قريب من المنزل الهدف المغادره بهدوء إستعدادا للحظة الهجوم .


تصميم المنزل الهدف و الذي كان يختبئ فيه أسامه بن لادن

و حفاظا علي أقصي درجات السرية المطلقة لم يتم إبلاغ عناصر فريق الهجوم بالهدف الرئيسي للمهمة إلا قبل التنفيذ بساعة واحدة و الهدف الرئيسي كان تصفية أسامه بن لادن و أي عناصر أخري تشكل خطرا علي تنفيذ المهمة داخل المنزل .

و حانت لحظة التحرك للتنفيذ ليلة الأول من مايو 2011 ، و في تمام الساعة 10:30 مساء نفس اليوم تحركت مروحيتين شبحيتين من طراز UH-60 Black Hawk تحمل علي متنها 24 عنصرا من القوات الخاصة البحرية SEAL TEAM 6 ترفقها مروحيتين من طراز CH-47 Chinook تحمل 56 عنصرا من القوات الخاصة كقوة دعم للقوة الرئيسية المنفذه للعملية ، أقلعت المروحيات الأربعة من قاعدة جلال آباد في أفغانستان .

بدأ التحرك في تشكيل من 4 مروحيات إنطلقت في إتجاه الحدود الأفغانية الباكستانية ، و تم تشكيل غرفة عمليات مباشرة بين الأدميرال مكرايفن المتواجد بقاعدة جلال آباد و ليون بانيتا مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الموجود في المقر الرئيسي في لانجلي و الرئيس الأمريكي أوباما و مستشاره للأمن القومي و مساعديه في غرفة عمليات البيت الأبيض .

طارت المروحيات علي إرتفاعات شديدة الإنخفاض فور تخطيها خط الحدود الباكستانية في تمام الساعة 11:22 مساءا ، و علي بعد 104 كلم من مدينة آبوت آباد هبطت مروحيتي Chinook في منطقة صحراوية نائية و هبط منها 56 عنصرا من القوات الخاصة أحاطوا بموقع الهبوط و شكلوا محيط آمن حول المروحيتين ، فيما إستمرت مروحيتي UH-60 Black Hawk المعدلة في التقدم في طريقها لموقع المنزل الهدف داخل مدينة آبوت آباد .

و قبل وصول القوات لموقع المنزل الهدف بـحوالي 40 ثانية فقط حدث عطل مفاجئ في إحدي مروحيتي UH-60 Black Hawk المعدلة و إستطاع الطيار بمنتهي الصعوبة الهبوط بها سليمة رغم عطلها علي بعد 240 متر غرب المنزل في منطقة خالية ، و لم يصب أي من عناصر القوات البحرية الخاصة علي متنها بأذي .

و أجبر هذا العطل الغير متوقع الأدميرال مكرايفن علي تعديل خطته و إلغاء فكرة هبوط عناصر من قواته علي سطح المبني و اللجوء لبدء الهجوم كاملا إنطلاقا من الأرض ، و طلب من الطائرة السليمة أن تهبط خارج المنزل و تبدأ قوتها في الإنتشار ، و بذلك أصبحت كامل قوة الهجوم علي الأرض و أحاطت بالمنزل إحاطة كاملة .

بدأت عملية إقتحام المنزل من الأسفل إلي الأعلي بعد إلغاء خيار الهبوط علي سطح المنزل ، و إنقسمت قوة الهجوم إلي 4 مجموعات دخلت المحيط الداخلي للمنزل بحذر ، و قامت أول مجموعة فور دخولها بقطع كابل الكهرباء الرئيسي المغذي للمنزل كله و بدأت قوة الهجوم في العمل بمناظير الرؤية الليلية ، و فور دخول المجموعة الثانية للمنزل ظهر عنصرين معاديين علي المدخل الجانبي للمنزل تم إطلاق النار عليهما و تصفيتهما و حددت القوات هوية أحدهما و تأكدوا أنه أبو أحمد الكويتي .

و في ذلك الوقت كانت أصوات إطلاق الرصاص و دوي تحطم المروحية قد بدأ يجتذب بعض سكان المنطقة بدأوا يقفون علي بعد حوالي 200 متر لمشاهدة ما يحدث ، و بعد مرور 7 دقائق بدأت قوة الهجوم في إقتحام المنزل نفسه من مدخله الرئيسي و مدخل جانبي شرق البوابة الرئيسية .

و فور دخولها بدأت القوة المهاجمة في تفجير الأبواب الدخلية التي تفصل الطرقات و الغرف عن بعضها البعض ، و قامت بعمليات تفتيش دقيقة سريعة لكل الغرف الموجودة بالطابق الأرضي ، و فور البدء في الصعود للطابق الثاني من المنزل ظهر بجوار أحد الأبواب عنصر معادي يحاول إطلاق النار من أعلي السلم فتم التعامل معه و تصفيته .

و فور الصعود للطابق الثاني حاول شقيق أبو أحمد الكويتي التعامل مع القوة المهاجمة بإطلاق النار فتمت تصفيته ، و عثر في الطابق الثاني علي مجموعة من السيدات و الأطفال تم تكبيلهم جميعا و وضعهم في غرفة واحدة في نفس الطابق .

و عند بدء الصعود للطابق الثالث لمحت القوة المهاجمة رجل ينظر من أعلي السلم ثم أسرع بالدخول إلي داخل الطابق ، و أرسلت القوة المهاجمة للمنزل إشارة لغرفة العمليات في جلال آباد أنها شاهدت شخصا يشتبه في أنه أسامه بن لادن ، زعيم تنظيم القاعدة .

و مع إقتحام القوة المهاجمة للطابق الثالث و أثناء تفتيش الغرف و في أخر غرفه بالطابق ، عثرت القوات المهاجمة علي الشخص الذي هرب من أعلي السلم منذ قليل و معه بالغرفة سيده متوسطة العمر و تم التعامل مع هذا الشخص و تصفيته ، و كان هو أسامه بن لادن زعيم تنظيم القاعدة و أرسلت القوة إشاره لغرفة عمليات جلال آباد بذلك .

بعد التأكد من تصفية أسامه بن لادن وضعت جثته في كيس لحفظ الجثث و إصطحبتها عناصر القوات الخاصة البحرية إلي خارج المنزل ، فيما أرسلت غرفة عمليات جلال آباد إشارة لإحدي مروحيتي Chinook الرابضتين علي بعد 104 كلم من مدينة آبوت آباد للتحرك علي إرتفاع منخفض و بسرعة لكي تقل القوة المهاجمة و معها جثة بن لادن نظرا لسقوط إحدي طائرتي Black Hawk في بداية العملية و لم تعد المروحية الباقية كافية لحمل القوة كاملة .

و أثناء تحرك مروحية Chinook في طريقها لمحيط المنزل قامت القوة المهاجمة بتفتيش المنزل و عثرت بداخله علي كميات هائلة من الملفات و أجهزة الكمبيوتر و كروت الذاكرة  تم جمعها جميعها في حقائب معدة لذلك ، و تم وضع شحنات متفجرة شديدة القدرة في حطام المروحية التي سقطت بجوار المنزل لتدميرها تماما و لضمان عدم سقوطها في يد الجيش الباكستاني ، و غادرت القوة المهاجمة موقع المهمة في تمام الساعة 1:22 من فجر يوم 2 مايو 2011 .

و تم نقل الجثمان في نفس الليلة إلي حاملة الطائرات الأمريكية  USS Carl Vinson حيث تم التأكيد من خبراء مكافحة الإرهاب علي متنها بأن القتيل هو أسامه بن لادن و تم إجراء تحليل DNA للتأكد بشكل فاصل و في نفس اليوم تم إلقاء الجثمان في البحر من علي متن حاملة الطائرات .

Loading...